أبي الخير الإشبيلي
326
عمدة الطبيب في معرفة النبات
والدماليق أصغر من بنات أوبر وأقصر ، تنبت في الروض ، ولها رأس أوسع من الكفّ كأنه مظلّة ، ظاهره أبيض وباطنه أحمر ، تنبت الثلاثة والأربعة من أصل واحد ، وكلّها أطول من السبّابة بين الحمرة والصّفرة . منابتها الجبال . والطراثيث ( جمع طرثوث ) : عسلوج يعلو نحو ذراع ، لا ورق له ، وله برعمة حمراء تشبه الثّكمة ، وهو نوعان : أحمر وأبيض ، فالأحمر حلو ، والأبيض مرّ ، وهما جميعا على خلقة الهليون ، إلّا أن الطّرثوث أعظم ، له أصل يشبه الكمأة . ومنه نوع آخر يسمّى الضّجع ، وهو مربّع الساق ، في طعمه مرارة مع حمضة ، على خلقة الطرثوث أيضا ، وله رأس كرأس الدبّوس ، ويسميه أبو حنيفة بأير الحمار ، وهو نوع يؤكل ، ونباته مع نبات الحمض ، وربما اعتصر ماؤه وجعل في اللّبن فيطيب الرائب منه . وحكى أبو عيسى البكري قال : « تجلب إلينا الطراثيث بالمدينة فيباع الحمل منها بمائة درهم » . وعصارة الطراثيث هي المستعملة في الدواء وهي التي تسمّى هيوقسطيدس ، ويسمّي ( د ) هذا النوع ( ي ) أوربنخي ( عج ) اسبارج بليطه - أي هليون كبير ، وتعرفه العوامّ بزبّ رباح لأنه كالذّكر ، وبعض الأطباء يعرفه بلحية التّيس والقلب ، يشبه القلب ، ويحدث لآكله غشي وعسر نفس وعرق بارد . والفقع يقع عليها كلّها لكن الأشهر به العسقل ، وهو عظيم الجرم ، وقد تقدّم . والكشتك صغير الجرم يشبه حبّ الزيتون ، مدحرج ، أبيض ، نباته الرمل . والفطر نوع من الفقع كبير الجرم ، أعظم من الكفّ ، أسود ، رديء ، قتّال . والقعبل ، نوع من الفطر إلّا أن نباته يكون مستطيلا كالعمود ، لا رأس له ، فإذا يبس طيّرته الريح . وفسوة الضّبع فقع أحمر إذا يبس ومسسته خرج منه غبار تدفعه الريح ، ويعرف عندنا بالفنجيل ، يصبغ به الخيوط التي يخاط بها الفراء والثياب المصبغة ، وهو في قدر رأس السّلجم وأعظم وأصغر . منابته الجبال ، وهو معروف عندنا . وبنات أوبر فقع صغير كرأس الحشفة ، كثيرة تخرج من أصل واحد ، وكأنّ عليها زئبرا شبه الغبار ، ولونه أبيض ، والعرشنة فقع له رأس كبير كرأس الذّكر من البغل والحمار ، حادّ الطّرف ، وهذا النوع قاتل جدا ، ويسمّى ( عج ) ين ياذ ، وهو كثير بناحية الشام ، وبخراسان وبلاد العجم ، وليس من نبات بلدنا . ومن نوع الفقع : تين الأرض ، وهو فقع أبيض ، رخو ، في قدر التّين وشكله يظهر في زمن الخريف على وجه الأرض . منابته الرمل .